الشيخ محمد الصادقي الطهراني
197
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
خالِدُونَ » فلا يرون نارا ولا تمسهم النار . ومن ثم بينهما عوان ، لا أنه أحاطت به خطيئة ، ولا أحاطت به طاعته ، فهم - / إذا - / عوان بين الجنة والنار ، وحين يبقى لهم - / عند موتهم - / إيمان وعمل الإيمان ، فآخر مصيرهم الجنة . أترى « سيئة » هنا تعني أية سيئة وإن كانت صغيرة ؟ والصغيرة تكفّر بترك الكبيرة : « إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً » ( 4 : 31 ) ثم والكبيرة يعفى عنها بالتوبة ، أم وأخيرا بالشفاعة ، فأين - / إذا - / أحاطت به خطيئته ، وأين خلود النار ؟ الشوط القريب في هذه السفرة النكدة يعني من السيئة أمثال الشرك باللّه والتكذيب بآيات اللّه ، وتحريف كتاب اللّه « 1 » ، فمن ثمّ « أَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ » التي هي من خلفيات تلك السىآت العظيمة ! وقد يعبر عن هذه الحيطة الخليفة ب « السىآت » : « وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ » ( 10 : 27 ) خلودا بخلود وعلى قدره وأثره ، حيث أغشيت كل وجوههم الظاهرة والباطنة بظلمات السىآت : « فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ » ( 28 : 84 ) .
--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 93 في التوحيد بسند متصل عن ابن أبي عمير قال سمعت موسى بن جعفر عليهما السلام يقول : لا يخلد اللّه في النار الا أهل الكفر والجحود وأهل الضلال والشرك